السيد حسن الحسيني الشيرازي
23
موسوعة الكلمة
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تمجّد وتصف هذا الإمام العظيم عليه السّلام بالصّادق . فقد روى أبو هريرة أنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : سيولد من ولدي من اسمه جعفر ولقبه الصّادق ، ينطق لسانه بالحديث من يوم ولادته . ومن هنا نعرف بأن تسميته ب « الصادق » لم تكن وليدة فكر أو أناس من أب وجد أو تلاميذ وأصحاب ، بل هي تسمية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن اللّه سبحانه في عليائه حيث اللوح والقلم ، ونتذكّر حديث اللوح الأخضر الذي أعطاه جبرائيل عليه السّلام للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهداه بدوره إلى فلذة كبده سيّدة نساء العالمين فاطمة عليها السّلام ، ورآه سلمان وعمّار وغيرهما ، وفيه أسماء الأئمة المعصومين عليهم السّلام وصفاتهم جميعا واحدا إثر واحد نُورٌ عَلى نُورٍ . « 1 » فبعد عامي الرضاعة بدأ الإمام زين العابدين عليه السّلام والإمام الباقر عليه السّلام بتعليم الفتى النادرة جعفر عليه السّلام العلوم الضرورية كتابا وسنّة وآدابا ، والعلم النفسي الحديث يؤكّد على دور العلم والتعلّم في السنّ المبكرة ، « العلم في الصغر كالنقش في الحجر ، والعلم في الكبر كالنخز بالإبر » ، و « قلب الطفل كالصفحة البيضاء . . » ، و « قلب الطفل كالأرض البكر الخالية تقبل ما يزرع فيها » وغيرها كثير من الأمثال والأحاديث الشريفة المروية عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الأئمة الأطهار عليهم السّلام . فاجتماع العوامل الخارجية من الأرضية الثقافية العالية لدى أسرة الإمام جعفر عليه السّلام مع العوامل الداخلية من نبوغ وذكاء الطفل ذاته عليه السّلام أدّى
--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 35 .